حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

67

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

ط بَعِيدٍ ه مَنْ يَشاءُ ج لاحتمال عطف وهو على جملة قوله اللَّهُ لَطِيفٌ وهما متفقتان الْعَزِيزُ ه فِي حَرْثِهِ ج لعطف جملتي الشرط نَصِيبٍ ه بِهِ اللَّهُ ط بَيْنَهُمْ ط أَلِيمٌ ه بِهِمْ ط الْجَنَّاتِ ط لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال رَبِّهِمْ ط الْكَبِيرُ ه الصَّالِحاتِ ط فِي الْقُرْبى ط حُسْناً ط شَكُورٌ ه . التفسير : الكلام في حم كما سبق وأما عسق فقد قيل : إنه مع حم اسم للسورة . وقيل : رموز إلى فتن كان عليّ يعرفها . وقيل : الحاء حكم اللّه ، والميم ملكه ، والعين علمه ، والسين سناؤه ، والقاف قدرته . وقيل : الحاء حرب علي ومعاوية ، والميم ولاية المروانية ، والعين ولاية العباسية ، والسين ولاية السفيانية ، والقاف قدرة المهدي . وهذه الأقاويل مما لا معول عليها . وقال أهل التصوف : حاء حبه ، وميم محبوبية محمد ، وعين عشقه ، وقاف قربه إلى سيده . أقسم أنه يوحي إليه وإلى سائر الأنبياء من قبله أنه محبوبه في الأزل وبتبعيته خلق الكائنات . والأولى تفويض علمها إلى اللّه كسائر الفواتح . وإنما فصل حم من عسق حتى عدا آيتين خلاف كهيعص [ مريم : 1 ] لتقدم حم قبله واستقلالها بنفسها ، ولأن جميعها ذكر الكتاب بعدها صريحا إلا هذه فإنها دلت عليه دلالة التضمن بذكر الوحي الذي يرجع إلى الكتاب . روي عن ابن عباس أنه لا نبي صاحب كتاب إلا أوحى اللّه إليه حم عسق واللّه أعلم بصحة هذه الرواية . والأظهر أن يقال : مثل الكتاب المسمى بحم عسق يوحي اللّه إليك وإلى الأنبياء قبلك . والمراد المماثلة في أصول الدين كالتوحيد والعدل والنبوة والمعاد وتقبيح أحوال الدنيا والترغيب في الآخرة كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 18 ، 19 ] وفي ورود لفظ يُوحِي مستقبلا لا ماضيا إشارة إلى أن إيحاء مثله عادته . ثم بين سعة ملكه وأخبر عن غاية جلاله بقوله لَهُ ما فِي السَّماواتِ إلخ . ثم أخبر عن فظاعة ما ارتكبه أهل الشرك فقال تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ وقد سبق في آخر سورة مريم . ومعنى مِنْ فَوْقِهِنَّ أن الانفطار يبتدئ من أعلى السماوات أو ما فوقها من العرش والكرسي إلى أن ينتهي إلى السفلي ، وفي الابتداء من جهة الفوق زيادة تفظيع وتهويل . قال جار اللّه : كأنه قيل يتفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهن . وقيل : معناه من الجهة التي حصلت هذه السماوات فيها وفيه ضعف لأنه كقول القائل : السماء فوقنا . وقيل : الضمير للأرض وقد تقدم ذكرها أي من فوق الأرضين وروى عكرمة عن ابن عباس : يتفطرن من ثقل الرحمن . فإن صحت الرواية كان في الظاهر دليل المجسمة . ولأهل السنة أن يتأولوا الثقل بالهيبة والجلال أو يقدروا مضافا محذوفا أي من ثقل ملائكة الرحمن